اسماعيل بن محمد القونوي

24

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

السحاب كذكره ) وقرأ الخ أي في ميت وهما بمعنى واحد والقول بالفرق بينهما ضعيف قوله بالمطر أشار إلى أن ضمير به راجع إلى المطر الدال عليه سحابا وكذا الضمير في سُقْناهُ [ الأعراف : 57 ] كما نبه عليه بقوله وذكر السحاب الخ لأن السحاب مبدأ المطر « 1 » . قوله : ( أو بالسحاب فإنه سبب السبب أو الصائر مطرا ) أو بالسحاب فيكون مرجع الضمير مذكورا لفظا اخره لأنه بعيد قوله أو الصائر أي فإن السحاب يصير مطرا وهذا بناء على أن السحاب بخار متصاعد فقد يصير مطرا بعينه وهذا مذهب الفلاسفة ولذا اخره ولعله تركه والفرق أن اعتبار كونه سببا بعيدا بناء على أن السحاب حامل للمطر النازل من السماء الدنيا إليه كما هو المختار وفي هذا الوجه السحاب ينقلب بنفسه مطرا فهو مطر بالقوة وسبب قريب له . قوله : ( بعد يبسها ) أي الموت هنا مستعار لذلك اليبس كما أن الإحياء مستعار لإحداث النضارة والبهجة وتفصيله في أوائل البقرة واكتفى بذكر اليبس هنا عن ذكر أحداث النضارة في الاحياء ولو عكسه لكان أولى . قوله : ( والعدول فيهما من الغيبة إلى ما هو ادخل في الاختصاص ) هذا بيان النكتة المختصة بهذا الموقع وكونه تنشيطا للسامع الخ نكتة عامة في جميع مواضع العدول قوله ادخل أي أقوى في الاختصاص لأن ضمير المتكلم لا يحتمل الشركة ولذا يعد أعرف المعارف بخلاف ضمير الغائب فإنه يحتمل الشركة في أول الأمر وإن أمكن الدفع بنصب القرينة ولذا قال ادخل بأفعل التفضيل . والمطر سبب حياة الأرض فيكون سببا لها بالواسطة والباء في به للسببية أو يكون المراد بالسحاب المطر مجازا مثل أمطرت السماء سحابا أي مطرا لأن الصائر باجتماع أجزائه قطرا ومطرا فهو في التجوز مثل لفظ العصير المستعمل في الخمر في قولك شرب فلان عصيرا إذا شرب خمرا تذكر العصير وتريد به الخمر لأن العصير صائر خمرا آخرا فهو من المجاز باعتبار ما يؤول وهو على الأخير من باب الاستخدام حيث أريد بلفظ السحاب معناه الحقيقي وبضميره معناه المجازي الذي هو المطر . قوله : والعدول فيهما من الغيبة إلى ما هو أدخل في الاختصاص أي العدول من ضمير الغائب في أرسل إلى ضميري التكلم في فسقنا وأحيينا الدالين على قوة اختصاص السقي والإحياء به تعالى لما في هذين الفعلين من مزيد صنيع وفضل حكمة وجه دلالة ضمير المتكلم على قوة الاختصاص وكونه أدخل فيه كونه أعرف من الغائب إذ لا التباس فيه بخلاف الغائب فإنه لا يخلو عن شوب اللبس قوله أي مثل إحياء الموات إحياء الأموات يريد أن الكاف في كذلك مرفوع المحل على أنه مبتدأ بمعنى مثل ولفظ ذلك إشارة إلى إحياء الأرض في فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ [ فاطر : 9 ] وخبر المبتدأ النشور .

--> ( 1 ) أو حامل المطر .